جلال الدين السيوطي
6
الأشباه والنظائر في النحو
صدق ولا كذب مواقع الجمل الخبرية التي يجوز فيها الصّدق والكذب ، وهذا أشدّ من عطف بعضها على بعض ، كنحو ما أنشدوه من قول الجميح بن منقذ : [ البسيط ] « 572 » - ولو أصابت لقالت وهي صادقة * إنّ الرّياضة لا تنصبك للشيّب فأوقع النّهي موقع خبر ( إنّ ) . وقال آخر : [ الوافر ] « 573 » - ألا يا أمّ فارع لا تلومي * على شيء رفعت به سماعي وكوني بالمكارم ذكّريني * ودلّي دلّ ماجدة صناع فأوقع الأمر موقع مكان خبر ( كان ) . وقال الراجز : « 574 » - فإنّما أنت أخ لا نعدمه فأوقع الجملة التي هي « لا نعدمه » ومعناها الدّعاء موقع الصفة لأخ حملا على المعنى ، كأنّه قال : فإنّما أنت أخ ندعو له بأن لا يعدم ، وليس يسوغ لمعترض علينا أن يزعم أنّ هذا شيء خصّ به الشعر ، فإنّ ذلك قد جاء في القرآن والكلام الفصيح ، فمن ذلك قول اللّه تعالى : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا [ مريم : 75 ] ، وأجاز النحويون بلا خلاف بينهم « زيد اضربه » و « عمرو لا تشتمه » و « زيد كم مرّة رأيته » و « عبد اللّه هل أكرمته » وزيد جزاه اللّه عني خيرا ، وقد جاء عن العرب عطف الفعل الماضي على المستقبل ، والمستقبل على الماضي واسم الفاعل على الفعل المضارع ، والفعل المضارع على اسم الفاعل ، وكذلك الفعل الماضي على اسم الفاعل ، كقوله تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ الحديد : 18 ] ، وقال امرؤ القيس : [ الطويل ] « 575 » - ألا أنعم صباحا أيّها الرّبع وانطق * [ وحدّث حديث الركب إن شئت وأصدق ]
--> ( 572 ) - الشاهد للجميح الأسدي في تذكرة النحاة ( ص 445 ) ، وخزانة الأدب ( 10 / 246 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( ص 388 ) ، وشرح اختيارات المفضّل ( 1 / 153 ) ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ( ص 239 ) . ( 573 ) - البيت الأول بلا نسبة في لسان العرب ( سمع ) ، وتاج العروس ( سمع ) ، والثاني لبعض بني نهشل في خزانة الأدب ( 9 / 66 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 30 ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ( 10 / 246 ) ، والدرر ( 2 / 54 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 389 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 914 ) ، ومغني اللبيب ( 2 / 584 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 113 ) . ( 574 ) - الشاهد بلا نسبة في المغني ( ص 647 ) . ( 575 ) - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ( ص 168 ) .